الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
92
تفسير روح البيان
بعد بيان أحوال المجتنبين عنها . والهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء للعطف على محذوف دل عليه الكلام ومن شرطية والمفهوم من كشف الاسرار وتفسير الكاشفي كونها موصولة وحق بمعنى وجب وثبت وكلمة العذاب قوله تعالى لإبليس ( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ) وكررت الهمزة في الجزاء لتأكيد الإنكار والفاء فيه فاء الجزاء ثم وضع موضع الضمير من في النار لمزيد تشديد الإنكار والاستبعاد والتنبيه على أن المحكوم عليه بالعذاب بمنزلة الواقع في النار وان اجتهاده عليه السلام في دعائهم إلى الايمان سعى في إنقاذهم من النار اى تخليصهم فان الانقاذ التخليص من ورطة كما في المفردات . والمعنى أأنت يا محمد مالك امر الناس فمن حق اى وجب وثبت عليه من الكفار عدلا في علم اللّه تعالى كلمة العذاب فأنت تنقذه فالآية جملة واحدة من شرط وجزاء : وبالفارسية [ آيا هر كسى يا آنكسى كه واجب شد برو كلمهء وعيد آيا تو اى محمد مىرهانى آنرا كه در دوزخ باشد يعنى ميتوانى كه أو را مؤمن سازى واز عذاب باز رهانى يعنى اين كار بدست تو نيست كه دوزخيانرا باز رهانى همچو أبو لهب وپسرش عقبه وغير آن ] . وفيه إشارة إلى أن من حق عليه في القسمة الأولى ان يكون مظهرا لصفات قهره إلى الأبد لا ينفعه شفاعة الشافعين ولا يخرجه من جهنم سخط اللّه وطرده وبعده جميع الأنبياء والمرسلين وانما الشفاعة للمؤمنين بدليل قوله تعالى ( وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ) وحيث كان المراد بمن في النار الذين قيل في حقهم ( لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ) استدرك بقوله تعالى لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ [ ليكن آنانكه بترسيدند از عذاب پروردگار خويش وبايمان وطاعت متصف شدند ] وفي التأويلات النجمية ( لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ ) اليوم عن الشرك والمعاصي والزلات والشهوات وعبادة الهوى والركون إلى غير المولى فقد انقذهم اللّه تعالى في القسمة الأولى من أن يحق عليهم كلمة العذاب وحق عليهم ان يكونوا مظهر صفات لطقه إلى الأبد لَهُمْ غُرَفٌ [ منزلهاى بلندتر در بهشت ] اى بحسب مقاماتهم في التقوى جمع غرفة وهي علية من البناء وسمى منازل الجنة غرفا كما في المفردات مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ اى لهم علالى بعضها فوق بعض بين ان لهم درجات عالية في جنات النعيم بمقابلة ما للكفرة من دركات سافلة في الجحيم مَبْنِيَّةٌ تلك الغرف الموصوفة بناء المنازل على الأرض في الرصانة والاحكام قال سعدى المفتى الظاهر أن فائدة هذا الوصف تحقيق الحقيقة وبيان كون الغرف كالظلل حيث أريد بها المعنى المجازى على الاستعارة التهكمية وفي بحر العلوم مبنية ببيت من زبرجد وياقوت ودرّ وغير ذلك من الجواهر وفي كشف الاسرار مبنية : يعنى [ بخشت زرين وسيمين برآورده ] وفيه إشارة بأنها مبنية بأيدي اعمال العاملين وأحوال السالكين تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اى من تحت تلك الغرف المنخفضة والمرتفعة الْأَنْهارُ الأربعة من غير تفاوت بين العلو والسفل وَعْدَ اللَّهِ مصدر مؤكد لان قوله لهم غرف في معنى الوعد اى وعدهم اللّه تلك الغرف والمنازل وعدا لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ لان الخلف نقص وهو على اللّه محال [ والأخلاف : وعده خلاف دادن ] والميعاد بمعنى الوعد وفي التأويلات النجمية وعد اللّه الذي وعد التائبين بالمغفرة والمطيعين بالجنة